الشيخ محمد هادي معرفة

413

التفسير الأثرى الجامع

سألناه من يأتيه بنبوّته فقال : عدوّنا جبريل ، لأنّه ينزل بالغلظة والشدّة والحرب والهلاك ونحو هذا ، فقلت : فمن سلمكم من الملائكة ؟ فقالوا : ميكائيل ينزل بالقطر والرحمة ونحو هذا . قلت : وكيف منزلتهما من ربّهما ؟ فقالوا : أحدهما عن يمينه والآخر من الجانب الآخر . قلت : فإنّه لا يحلّ لجبريل أن يعادي ميكائيل ، ولا يحلّ لميكائيل أن يسالم عدوّ جبريل ! وإنّي أشهد أنّهما وربّهما سلم لمن سالموا وحرب لمن حاربوا ، ثمّ أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا أريد أن أخبره ، فلمّا لقيته قال : ألا أخبرك بآيات أنزلت عليّ ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ! فقرأ : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ حتّى بلغ الْكافِرِينَ قلت : واللّه يا رسول اللّه ما قمت من عند اليهود إلّا إليك لأخبرك بما قالوا لي وقلت لهم ، فوجدت اللّه قد سبقني ! « 1 » [ 2 / 2774 ] وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن مغراء ، عن مجاهد ، عن الشعبي ، قال : انطلق عمر إلى يهود ، فقال : إنّي أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون محمّدا في كتابكم ؟ قالوا : نعم . قال : فما يمنعكم أن تتّبعوه ؟ قالوا : إنّ اللّه لم يبعث رسولا إلّا كان له كفل من الملائكة ، وإنّ جبريل هو الذي يتكفل لمحمّد ، وهو عدوّنا من الملائكة ، وميكائيل سلمنا ؛ فلو كان هو الذي يأتيه اتّبعناه ! قال : فإنّي أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ، ما منزلتهما من ربّ العالمين ؟ قالوا : جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن جانبه الآخر . فقال : إنّي أشهد ما يقولان إلّا بإذن اللّه ، وما كان لميكائيل أن يعادي سلم جبريل ، وما كان جبريل ليسالم عدوّ ميكائيل . [ فبينما هو عندهم ] إذ مرّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا : هذا صاحبك يا ابن الخطاب . فقام إليه فأتاه وقد أنزل عليه : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ إلى قوله : فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ « 2 » . [ 2 / 2775 ] وأخرج سفيان بن عيينة عن عكرمة قال : كان عمر يأتي اليهود يكلّمهم فقالوا : إنّه ليس من أصحابك أحد أكثر إتيانا إلينا منك ، فأخبرنا من صاحب صاحبك الذي يأتيه بالوحي ؟ فقال : جبريل ! قالوا : ذاك عدوّنا من الملائكة ، ولو أنّ صاحبه صاحب صاحبنا لاتّبعناه ، فقال عمر :

--> ( 1 ) الدرّ 1 : 222 - 223 ؛ الطبري 1 : 608 - 609 / 1333 . ابن أبي حاتم 1 : 181 / 960 ، باختلاف في اللفظ ؛ ابن كثير 1 : 135 - 136 ؛ كنز العمّال 2 : 353 - 354 / 4222 . ( 2 ) الطبري 1 : 611 / 1337 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 181 / 960 ؛ ابن كثير 1 : 136 .